الفيض الكاشاني

243

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

والكذب » ( 1 ) . وقالت عائشة : ما كان من خلق أشدّ عند أصحاب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الكذب ولقد كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يطلع على الرّجل من أصحابه على الكذب فما ينجلي من صدره حتّى يعلم أنّه قد أحدث للَّه عزّ وجلّ منها توبة » ( 2 ) . وقال موسى عليه السّلام : « يا ربّ أيّ عبادك خير عملا ؟ قال : من لا يكذب لسانه ولا يفجر قلبه ولا يزني فرجه » . وقال لقمان لابنه : « يا بنيّ إيّاك والكذب فإنّه شهيّ كلحم العصفور عمّا قليل يقلاه صاحبه » . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مدح الصدق : « أربع إذا كنّ فيك فلا يضرّك ما فاتك من الدّنيا صدق حديث وحفظ أمانة وحسن خليقة وعفّة في طعمة » ( 3 ) . وقال معاذ : قال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّي أوصيك بتقوى اللَّه وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، ووفاء العهد ، وبذل السلام ، وخفض الجناح » ( 4 ) . وقال عليّ عليه السّلام : « أعظم الخطايا عند اللَّه اللَّسان الكذوب ، وشرّ الندامة ندامة يوم القيامة » . وقال مالك بن دينار : قرأت في بعض الكتب « ما من خطيب إلا وتعرض خطبته على عمله فإن كان صادقا صدّق وإن كان كاذبا قرضت شفتاه بمقراض من نار ، كلَّما قرضتا نبتتا » . وقال ابن السماك : ما أراني أوجر على ترك الكذب لأنّي إنّما أدعه أنفة . * ( بيان ما رخص فيه من الكذب ) * اعلم أنّ الكذب ليس حراما لعينه بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على

--> ( 1 ) أخرجه أبو يعلى والبزار كما في الترغيب والترهيب ج 3 ص 595 . ( 2 ) أخرج نحوه الترمذي ج 8 ص 148 وراجع الترغيب والترهيب ج 3 ص 597 رواه عن الحاكم وقال صحيح الاسناد . ( 3 ) أخرجه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي بأسانيد حسنة كما في الترغيب ج 3 ص 589 . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية كما في المغني .